د. نادين الجمال.. حضور بارز في مؤتمر يناقش علاقة التعنيف الأسري بالإدمان وتأثيره على المرأة

 في إطار الاهتمام بالقضايا المجتمعية والصحية التي تمس استقرار الأسرة وصحة أفرادها النفسية، شاركت د. نادين الجمال في مؤتمر تناول علاقة التعنيف الأسري بالإدمان، مسلطةً الضوء على مجموعة من القضايا المهمة المرتبطة بالعنف النفسي والاجتماعي، وتأثيره على المرأة والأسرة والمجتمع.

وجاءت مشاركة د. نادين الجمال لافتة خلال فعاليات المؤتمر، حيث تناولت عددًا من صور التعنيف التي قد تتعرض لها المرأة داخل محيطها الأسري والمجتمعي، موضحةً أن التعنيف لا يقتصر على الاعتداء الجسدي، وإنما قد يأخذ أشكالًا أكثر خفاءً تؤثر بصورة مباشرة على الحالة النفسية والثقة بالنفس والقدرة على ممارسة الحياة بشكل طبيعي. كما حظيت مشاركتها بتقدير وتكريم خلال المؤتمر تقديرًا لحضورها ومساهمتها في مناقشة هذه القضية المهمة.

التعنيف الأسري وتأثيره على الصحة النفسية

ناقشت د. نادين الجمال خلال المؤتمر العلاقة بين التعنيف الأسري والضغوط النفسية التي قد يعيشها الشخص داخل بيئته الأسرية، موضحةً أن استمرار التعرض للقهر والخوف والضغط يمكن أن يترك آثارًا عميقة على الصحة النفسية، وقد يدفع بعض الأشخاص إلى البحث عن وسائل خاطئة للهروب من الألم النفسي، وهو ما يفتح الباب أمام مناقشة العلاقة بين العنف الأسري وبعض السلوكيات الإدمانية.

وأشارت إلى أهمية التعامل مع التعنيف باعتباره قضية تحتاج إلى وعي مجتمعي حقيقي، خاصة أن بعض أشكاله قد تمر دون أن يلاحظها المحيطون، رغم تأثيرها الكبير على شخصية الفرد وقدرته على اتخاذ قراراته وبناء حياة مستقرة.

قهر المرأة ومنعها من العمل

وكان للحديث عن التعنيف الواقع على المرأة مساحة بارزة في مشاركة د. نادين الجمال، حيث سلطت الضوء على صور متعددة من القهر التي قد تتعرض لها المرأة، ومنها منعها من العمل أو الضغط عليها للتخلي عن طموحها المهني، رغم أن العمل بالنسبة للكثير من النساء يمثل وسيلة للاستقلال وتحقيق الذات والشعور بالقيمة.

وأكدت أن إجبار المرأة على ترك العمل أو حرمانها من فرصة بناء مستقبل مهني قد يتحول إلى وسيلة للسيطرة عليها، خاصة عندما يصاحبه التقليل من قدراتها أو إقناعها بأنها لا تحتاج إلى تحقيق ذاتها خارج إطار الأسرة.

فرض الدراسة والتحكم في مستقبل المرأة

كما تناولت د. نادين الجمال صورة أخرى من صور التعنيف تتمثل في إجبار المرأة على دراسة مجال معين أو حرمانها من اختيار تخصصها الدراسي، موضحةً أن حق الإنسان في اختيار مستقبله التعليمي يجب أن يقوم على الحوار والدعم وليس الإجبار والضغط.

وأبرزت أن فرض اختيارات مصيرية على الفتاة دون الاستماع إلى رغباتها وطموحاتها قد يخلق شعورًا بالإحباط والعجز، خصوصًا عندما تشعر بأن حياتها يتم تحديدها من الآخرين دون أن يكون لها صوت حقيقي في القرارات التي تخص مستقبلها.

منع المرأة من ممارسة الرياضة

ومن بين النقاط التي أثارت الانتباه خلال حديثها أيضًا منع المرأة من ممارسة الرياضة، باعتبار أن الرياضة ليست مجرد نشاط ترفيهي، وإنما جزء مهم من أسلوب الحياة الصحي وتحسين الحالة النفسية والجسدية.

وأوضحت أن التحكم في الأنشطة التي تمارسها المرأة، وحرمانها من ممارسة الرياضة أو الخروج لممارستها دون أسباب حقيقية، يمكن أن يكون أحد أشكال فرض السيطرة، خاصة عندما يصبح الهدف منه تقييد حريتها ومنعها من الاهتمام بصحتها واحتياجاتها الشخصية.

الخوف من العنوسة وضغوط الزواج والإنجاب

وتطرقت د. نادين الجمال كذلك إلى الضغوط الاجتماعية التي تتعرض لها المرأة فيما يتعلق بـسن الزواج والعنوسة والخلفة، موضحةً أن استخدام هذه الأمور كوسيلة للتخويف والضغط النفسي قد يضع المرأة في حالة مستمرة من القلق والخوف من المستقبل.

وأشارت إلى أن تكرار عبارات التخويف من التأخر في الزواج أو ربط قيمة المرأة بسن زواجها وقدرتها على الإنجاب قد يؤثر بشكل كبير على تقديرها لذاتها، ويدفعها أحيانًا إلى اتخاذ قرارات مصيرية تحت ضغط الخوف بدلًا من اتخاذها بناءً على القناعة والاختيار.

التنمر على الشكل والجسم ومعايير المجتمع

ومن القضايا التي حظيت باهتمام واضح في حديثها التنمر على شكل المرأة وجسمها، خاصة في ظل المعايير المجتمعية المتغيرة التي تضع أحيانًا صورة مثالية للجمال وتدفع النساء إلى مقارنة أنفسهن بها باستمرار.

وأكدت د. نادين الجمال أن التعليقات المستمرة على الوزن أو الشكل أو المظهر قد تبدو للبعض بسيطة، لكنها قد تترك آثارًا نفسية عميقة، خصوصًا عندما تتكرر من الأشخاص المقربين أو داخل الأسرة. وقد يؤدي هذا النوع من الضغط إلى فقدان الثقة بالنفس، وعدم تقبل الشكل، والدخول في دوائر من القلق والحرمان والسلوكيات غير الصحية.

رسالة توعوية تتجاوز حدود المؤتمر

جاءت مشاركة د. نادين الجمال لتؤكد أن مواجهة التعنيف الأسري تحتاج إلى توسيع مفهوم العنف وعدم حصره في الاعتداء الجسدي فقط، فالكلمة الجارحة، والإجبار، والمنع، والتخويف، والتحكم المفرط، والتنمر، جميعها ممارسات قد تترك آثارًا نفسية تحتاج إلى الانتباه إليها والتعامل معها بجدية.


وقد عكست مشاركتها أهمية نشر الوعي داخل الأسرة والمجتمع، وتشجيع الحوار واحترام الاختيارات الشخصية، خاصة فيما يتعلق بالمرأة، بما يساهم في بناء بيئة أكثر أمانًا واستقرارًا ويحد من الآثار النفسية والاجتماعية التي قد تنتج عن التعنيف المستمر.

تكريم وتقدير لمشاركة مؤثرة

وفي ختام فعاليات المؤتمر، تم تكريم د. نادين الجمال تقديرًا لمشاركتها وحضورها المميز، وما طرحته من رؤى وقضايا مهمة حول التعنيف الأسري وتأثيراته، مع تركيز خاص على الأشكال المختلفة التي قد تتعرض لها المرأة.


ويأتي هذا التكريم انعكاسًا لأهمية المشاركة في طرح القضايا المجتمعية والصحية ومناقشتها بصورة أكثر وعيًا وعمقًا، بما يفتح المجال أمام حوار مجتمعي أوسع حول حماية الأسرة، ودعم المرأة، وتعزيز الصحة النفسية، والوقاية من التداعيات الخطيرة التي قد تنتج عن العنف والضغط المستمر.

0/تعليق/التعليقات