في إطار اهتمام جريدة تحت الضوء الإخبارية بتسليط الضوء على القضايا القانونية والاقتصادية التي تمس حياة المواطنين، نسلط الضوء على رؤية ماريو نبيل سيدهم، المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة، بشأن أهمية قوانين التصالح في مخالفات البناء وتقنين أراضي الدولة، ودورها في تحقيق قدر أكبر من الاستقرار للمراكز القانونية ودعم حركة السوق العقارية.
التصالح.. معالجة قانونية لأوضاع بنائية معلقة
أكد ماريو نبيل سيدهم أن قوانين التصالح في مخالفات البناء وتقنين أراضي الدولة تمثل خطوة مهمة نحو استقرار المراكز القانونية للمواطنين، وإعادة العقارات والأراضي غير المستقرة قانونًا إلى الدورة الاقتصادية الرسمية.
وأوضح سيدهم أن قانون التصالح في بعض مخالفات البناء وتقنين أوضاعها رقم 187 لسنة 2023 لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد وسيلة لتحصيل مقابل التصالح، وإنما باعتباره آلية قانونية لمعالجة أوضاع بنائية ظلت معلقة لسنوات، بما يحد من المنازعات ويحقق قدرًا أكبر من الاستقرار القانوني للعقار.
التصالح لا يعني تسجيل الملكية
وأشار المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة إلى أن التصالح في مخالفة البناء لا يعد بذاته تسجيلًا للملكية ولا يفصل في المنازعات المتعلقة بها، وإنما يسوي الوضع القانوني للمخالفة البنائية محل التصالح.
وأضاف أن ذلك يمثل في كثير من الحالات خطوة مهمة في طريق استكمال المستندات وإجراءات الشهر والتسجيل، متى توافرت باقي الشروط القانونية اللازمة.
تقنين أراضي الدولة.. من الوضع المادي إلى مركز قانوني أكثر استقرارًا
وأكد ماريو نبيل سيدهم أن تقنين أراضي الدولة لا يقل أهمية، موضحًا أنه ينقل المواطن – متى استوفى شروط القانون وأتم الإجراءات مع الجهة صاحبة الولاية – من مجرد وضع مادي على الأرض إلى مركز قانوني أكثر استقرارًا.
وأشار إلى أن ذلك يكون من خلال سند يحدد الأرض ومساحتها وحدودها وطبيعة التعامل عليها، بما يمهد لاستكمال إجراءات التسجيل وفقًا للقانون.
استقرار الملكية ينعكس على السوق العقارية
ولفت سيدهم إلى أن الأثر الإيجابي لهذه الإجراءات لا يتوقف عند صاحب العقار أو الأرض فقط، وإنما يمتد إلى السوق العقارية بأكملها.
وأوضح أن العقار ذي المركز القانوني المستقر يكون أكثر أمانًا في عمليات البيع والشراء، وأقل عرضة للنزاعات، وأكثر قابلية للتعامل الرسمي والاستثمار، وهو ما يسهم في الحد من ظاهرة العقود العرفية المتتابعة ورفع درجة الثقة في السوق العقارية.
التفرقة بين تقنين الأرض والتصالح على المبنى
وشدد ماريو نبيل سيدهم على ضرورة التفرقة بين تقنين الأرض والتصالح على المبنى، موضحًا أن بعض الحالات قد تحتاج إلى الإجراءين معًا.
فبحسب توضيحه، يعالج تقنين الأرض سند التعامل عليها، بينما يعالج التصالح المخالفة البنائية في الحدود التي يسمح بها القانون، وهو ما يجعل فهم طبيعة كل إجراء وشروطه القانونية أمرًا مهمًا قبل اتخاذ الخطوات اللازمة.
من تسوية الأوضاع إلى تعزيز الثقة في الملكية العقارية
ويرى ماريو نبيل سيدهم أن استقرار المراكز القانونية للعقارات والأراضي يمثل عنصرًا مهمًا في تعزيز الثقة في التعاملات العقارية، خاصة مع انتقال العقارات من أوضاع قانونية غير مستقرة إلى منظومة أكثر وضوحًا من المستندات والإجراءات الرسمية.
ويؤكد أن التعامل مع ملفات التصالح وتقنين الأراضي بصورة قانونية دقيقة يساعد المواطنين على معرفة موقفهم القانوني واستكمال الإجراءات المطلوبة وفقًا للقواعد المنظمة لكل حالة.
ماريو نبيل سيدهم: استقرار الملكية مصلحة اقتصادية عامة
واختتم ماريو نبيل سيدهم، المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة، حديثه قائلًا:
استقرار الملكية العقارية ليس مصلحة لصاحب العقار وحده، وإنما مصلحة اقتصادية عامة؛ فكل عقار ينتقل من مركز قانوني غير مستقر إلى منظومة المستندات الرسمية والتقنين يصبح أصلًا أكثر أمانًا وقابلية للتداول والاستثمار، وصولًا إلى التسجيل الذي يمثل الضمانة الأساسية لاستقرار الحقوق العقارية.
ماريو نبيل سيدهم
المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة
إرسال تعليق