في إطار اهتمام جريدة تحت الضوء الإخبارية بتسليط الضوء على الكفاءات الطبية المتميزة التي تقدم حلولاً صحية دقيقة، نسلط الضوء على د. فؤاد مصطفى، أخصائي أمراض الكبد والجهاز الهضمي والمناظير والسكر والغدة الدرقية، الذي يقدم رؤية طبية متعمقة حول تشخيص وعلاج الكبد الدهني، مع التركيز على التطورات الجديدة في التسميات الطبية والطرق التشخيصية الحديثة التي تهدف إلى تحسين دقة التشخيص وتقليل المخاطر.
التسميات الطبية الجديدة.. رؤية أدق للمرض
يوضح د. فؤاد مصطفى أن عام 2023 شهد تحولاً كبيراً في المسميات الطبية العالمية لتصبح أكثر دقة وشمولية، حيث تم تقسيم أمراض الكبد الدهني إلى فئات دقيقة بدلاً من المصطلحات القديمة. وتأتي هذه التسميات الجديدة لتعكس الفروق الدقيقة في طبيعة المرض وشدته، مما يساعد الأطباء على اختيار العلاج الأنسب بدقة أكبر. وتشمل هذه المسميات SLD (Steatotic Liver Disease) كمظلة كبرى لأمراض الكبد الدهني، وMASLD كبديل لـ NAFLD، وMASH كبديل لـ NASH، بالإضافة إلى MetALD وALD لاستهلاك الكحول.
الفرق بين MASLD و MASH.. وكيفية التشخيص الصحيح
من أبرز النقاط التي يركز عليها د. فؤاد مصطفى هو الفرق الجوهري بين MASLD و MASH، حيث يؤكد أن ليس كل حالة من MASLD تتطور إلى MASH. فبينما يمثل MASLD وجود الدهون مع عامل خطر قلبي أو أيضي، يمثل MASH مرحلة التهاب الكبد الأيضي الذي قد يؤدي إلى تلف الخلايا. ويحذر د. فؤاد من "خدعة إنزيمات الكبد"، موضحاً أن إنزيمات الكبد (ALT / AST) الطبيعية لا تعني سلامة الكبد تماماً، حيث يمكن أن يكون المريض مصاباً بمراحل متقدمة من التليف وإنزيماته سليمة.
أدوات التشخيص الحديثة.. ما وراء السونار العادي
وللتغلب على قيود الفحوصات التقليدية، يلجأ الأطباء إلى أدوات غير تدخلية حديثة لتقييم خطر التليف. ويشير د. فؤاد مصطفى إلى أن السونار والتحاليل العادية لا تشخص MASH مباشرة ولا تحدد درجة التلف المجهري، لذا يتم الاعتماد على مؤشر FIB-4 وأجهزة FibroScan والرنين المغناطيسي لتقييم خطر التليف بدقة، مع اللجوء لعمل الخزعة الكبدية في حالات معينة تستدعي ذلك. هذا التطور التشخيصي يمنح المرضى فرصة للكشف المبكر قبل وصول المرض إلى مراحل متقدمة.
أسباب الكبد الدهني وعوامل الخطورة
يرجع سبب تراكم الدهون في الكبد إلى خلل في تعامل الكبد مع الدهون نتيجة مقاومة الإنسولين أو الخلل الأيضي، ويشير د. فؤاد إلى أن عوامل الخطورة الرئيسية تشمل السمنة (خاصة في منطقة البطن والخصر)، السكري أو ما قبل السكري، ضغط الدم، واضطراب الدهون في الدم. ويؤكد د. فؤاد مصطفى أن الكبد الدهني لا يقتصر على الأشخاص البدناء فقط، حيث يمكن للشخص النحيف أن يصاب به إذا كان لديه خلل أيضي أو دهون حشوية أو استعداد وراثي، مما يبرز أهمية الفحص حتى للنحفاء.الخلاصة.. التركيز على التليف وليس الدهون فقط
في الختام، يركز د. فؤاد مصطفى على الرسالة الطبية الأهم، مؤكداً أن وجود الدهون في السونار ليس هو المشكلة الوحيدة، بل السؤال الحقيقي والأهم الذي يحدد خطورة الحالة هو: "هل يوجد تليف (Fibrosis) بالكبد أم لا؟ وما هي درجته؟". ويشدد على ضرورة متابعة الحالة بدقة باستخدام الفحوصات الحديثة لضمان عدم تفاقم المرض وتطوره إلى تشمع الكبد.
إرسال تعليق