أ/ أمجد المنسى المحامي..ضوابط قانونية لسلوك العامل على السوشيال ميديا

في إطار اهتمام جريدة تحت الضوء الإخبارية بتغطية القضايا العمالية والقانونية التي تؤثر على علاقة العمل، نسلط الضوء على حكم نقض جديد صادر عن محكمة النقض، والذي يطرح ضوابط قانونية صارمة لسلوك العامل على وسائل التواصل الاجتماعي، ويحدد متى يمكن أن يصل هذا السلوك إلى مشروعية إنهاء الخدمة.

أ/ أمجد المنسى المحامي - سلوك العامل على السوشيال ميديا | جريدة تحت الضوء

السوشيال ميديا مساحة شخصية.. لكنها ليست بمنأى عن المسؤولية الوظيفية

أكدت محكمة النقض في حكمها الجديد أن سلوك العامل على وسائل التواصل الاجتماعي لا يعتبر مجرد نشاط شخصي خارج نطاق الوظيفة، بل له آثار مباشرة على علاقة العمل، وقد يصل الأمر إلى مشروعية إنهاء الخدمة إذا كان المحتوى المنشور يمثل إخلالاً بالواجبات الوظيفية أو يمس سمعة جهة العمل أو يتعارض مع مقتضيات الوظيفة.

وتؤكد المحكمة أن الواقعة لا تشترط أن تحدث داخل مقر العمل أو أثناء ساعات العمل، بل يُعتد ببعض التصرفات التي تقع خارج مكان العمل وخارج أوقات العمل متى كان لها ارتباط مؤثر بالعلاقة الوظيفية، مما يعني أن حياة العامل خارج العمل ليست منفصلة قانوناً عن وظيفته في كثير من الأحيان.

أمثلة على السلوك الذي قد يثير المساءلة

حددت المحكمة عدداً من صور السلوك التي قد تثير المساءلة وتُعتبر مخالفة للضوابط المهنية، ومن أبرزها الظهور بمظهر أو ملابس تراها جهة العمل مخالفة للضوابط المهنية المقررة، فضلاً عن نشر صور أو فيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي قد تؤثر بصورة جوهرية في سمعة جهة العمل.

كما يشمل ذلك أي محتوى قد يرتبط بالوظيفة أو يؤثر في صورة العمل، حيث يُشترط أن يكون للتصرف تأثير حقيقي على العلاقة الوظيفية أو على سمعة الجهة التي يعمل بها العامل، وليس مجرد تصرف عابر لا يرتبط بمجال عمله.

ظروف الواقعة هي المعيار الحاسم

أوضح الحكم أن ليس معنى الإباحة العامة لنشر الصور والفيديوهات على السوشيال ميديا أن أي تصرف يبرر فصل العامل تلقائياً، بل العبرة دائماً بظروف الواقعة وطبيعة الوظيفة واللوائح المنظمة للعمل.

ويجب أن يُراعى مدى تأثير التصرف على جهة العمل، ومدى توافر الخطأ الذي يبرر الجزاء قانوناً، فالقانون لا يفرض عقوبات عمالية على كل تصرف شخصي، بل يركز على الأفعال التي تخل بالتزامات العامل أو تضر بمصلحة عمله.

الخلاصة.. حدود بين الحياة الخاصة والوظيفة

خلص الحكم إلى أن السوشيال ميديا قد تكون مساحة شخصية، لكنها ليست دائماً بمنأى عن المسؤولية الوظيفية، فإذا تجاوز السلوك حدود الحياة الخاصة وأصبح مؤثراً في الالتزامات الوظيفية أو سمعة جهة العمل، فقد تترتب عليه آثار تأديبية أو عمالية.

ويجب على العاملين أن يكونوا واعين بأن تصرفاتهم الرقمية قد تُستخدم في تقييم سلوكهم المهني، وأن المحكمة تضع ضوابط واضحة لضمان التوازن بين الحقوق الشخصية والالتزامات الوظيفية في عصر التواصل الرقمي.

0/تعليق/التعليقات