في إطار اهتمام جريدة تحت الضوء الإخبارية بتسليط الضوء على المؤسسات القانونية الرائدة التي تقدم دراسات وبحوث متخصصة في قضايا العقود والإيجار، نسلط الضوء على «مؤسسة عبدالصمد للمحاماة»، وهي كيان مهني يقدم خدمات استشارية قانونية ودعمًا قضائيًا، ويعمل من خلال نخبة من الباحثين المتخصصين في شتى المجالات القانونية.

إصدار جديد يوثق إشكالية عقود المشاهرة
تقدم مؤسسة عبدالصمد للمحاماة أحدث إصداراتها العلمية بعنوان «المشاهرة.والإيجارات غير محددة المدة دراسة تأصيلية تحليلية في ضوء أحكام محكمة النقض المصرية»، وهو كتاب يوثق إشكالية قانونية معقدة تشهد ارتفاعًا ملحوظًا في عدد القضايا المتعلقة بها، وتسببت في انقسام الفقهاء وشراح القانون والقضاء منذ أكثر من 50 عامًا.
يستعرض الكتاب ظاهرة «المشاهرة» التي أصابت كثيرًا من العقود الإيجارية، حيث يبدأ الخلاف عادةً عندما يطلب المؤجر تعديل الاتفاق أو إخلاء العين المؤجرة لانتهاء المدة استنادًا إلى أن مدة الإيجار تم التعبير عنها في العقد بكلمة أو عبارة غامضة أو مجهَّلة، مثل: مشاهرة – حتى زوال العقار – حتى وفاة المستأجر – تتجدد تلقائيًا – مستمرة – إلى ما شاء الله – إلى ما لا نهاية، فيرفض المستأجر هذه المطالبات وينتقل الخلاف إلى ساحات المحاكم.
التناقض بين أحكام الاستئناف والنقض
ويشهد الواقع العملي ظاهرة قضائية غريبة ونادرة، إذ تقضي محاكم الاستئناف كل عام بمئات –وربما آلاف— الأحكام لصالح المستأجرين، وتعتبر مدة الإيجار وفقاً لتفسيرها لنية المتعاقدين 59 سنةً قياسًا على حق الحكر، ولكن لا يلبث هذا الكم الهائل من الأحكام أن يُلغى بعد الطعن أمام محكمة النقض، التي تحكم لصالح المؤجر بانتهاء الإيجار استنادًا إلى مبدأها المستقر عليه منذ أكثر من 33 عامًا بعدم جواز تفسير عقد الإيجار للوقوف على نية المتعاقدين في هذا الصدد.
ورغم نُدرة وغرابة هذه الظاهرة واتساعها وارتفاع الصوت بها، إلا أنها لم تنل ما تستحق من البحث والدراسة، وهو ما يسعى هذا الإصدار الجديد إلى سد الفجوة العلمية من خلال تقديم تحليل علمي دقيق للإشكالية.
إجابات علمية لأهم التساؤلات القانونية
يقدم الكتاب إجابات عن أسئلة قانونية جوهرية لأول مرة، بدءًا من أصول كلمة «المشاهرة» وعبارات التشهير ومعنى ونطاق الإيجارات «المشهرة»، مرورًا بأسباب الخلاف بين دوائر محكمة النقض وانقسامها، وصولًا إلى تحليل سبب استمرار محاكم الاستئناف في مخالفة مبدأ محكمة النقض.
كما يتناول الكتاب تأصيل المسألة وردّها إلى جذورها وتاريخ المادة (٥٦٣) من التقنين المدني، ونقد فكرة قياس عقد الإيجار على حق الحكر، ورفع الدعوى أمام محكمة أول درجة وأساليب توجيهها، وقضاء الاستئناف واتجاهاته في استخلاص نية المتعاقدين، ورسوخ قضاء النقض على المبدأ المستقر عليه.
تحليل عينة من أحكام النقض وتقييم الواقع
يتميز الكتاب بالعمق التحليلي من خلال دراسة عينة مكونة من (150 حكمًا) من أحكام محكمة النقض، مما يوفر رؤية شاملة للواقع الراهن للإشكالية وتقييم أساليب التعامل معها، وصولًا إلى تقديم مقترحات وحلول عملية لإشكالية عقود المشاهرة.
إن هذه المساهمة العلمية المتواضعة تأتي في محاولة لتيسير العلم وتبسيط فهمه للسادة المحامين والسادة القضاة، وجمهور المهتمين عمومًا، والله نسأل أن يكون علمًا نافعًا خالصًا لوجهه الكريم.
إرسال تعليق