في إطار اهتمام جريدة تحت الضوء الإخبارية بتغطية القضايا القانونية الحساسة التي تلامس الواقع الاجتماعي والحقوقي، نسلط الضوء على المستشار محمد هاني الدسوقي المحامي، الذي قدم دراسة حالة قانونية لقضية اعتداء وتهديدات إلكترونية، في ظل تزايد الحالات التي تتعرض فيها الأفراد لضغوط نفسية وجرائم تقنية المعلومات التي تستهدف خصوصيتهم وأمنهم.

تفاصيل القضية وقرار إخلاء سبيل المتهم
تناول المستشار محمد هاني الدسوقي المحامي قضية قانونية حساسة تتعلق بمتهم متهم بارتكاب واقعة اعتداء على امرأة تحمل جنسية إحدى دول الخليج، بالإضافة إلى الاستيلاء على منقولاتها الخاصة، وذلك في إطار تحقيقات أجرتها النيابة العامة.
وقد تم عرض المتهم على محكمة بندر كفر الشيخ – الدائرة الأولى، حيث تم اتخاذ إجراءات قانونية دقيقة لضمان حقوق الطرفين.
وفي سياق هذه القضية، أشار المستشار الدسوقي إلى أن المتهم المقيم في قسم الزهور الأول بفرع كفر الشيخ، كان موضوعاً لتحريات صحواقعة، حيث تم توثيق التسجيلات الصوتية للمتهم، مما ساهم في اتخاذ القرار القانوني المناسب.
وقد أصدرت النيابة العامة قراراً باستمرار حبس المتهم أربعة أيام على ذمة التحقيقات، ثم صدر قرار باستمرار حبسه من قبل قاضي التجديد، قبل أن يتم عرضه اليوم أمام غرفة المشورة، والتي قررت إخلاء سبيله.
ويأتي قرار إخلاء السبيل كأحد أبرز التطورات في مسار القضية، بعد مراحل من التحقيقات والإجراءات القانونية، مع استمرار التعامل مع الواقعة وفقاً لما تقرره جهات التحقيق والمحكمة المختصة.
إخلاء السبيل.. أبرز تطورات القضية أمام غرفة المشورة
ويُعد إخلاء سبيل المتهم من التطورات المهمة التي شهدتها القضية، خاصة بعد أن مر المتهم بعدة مراحل من الإجراءات القانونية بدأت بالتحقيقات وقرار الحبس أربعة أيام على ذمة التحقيقات، ثم التجديد أمام قاضي التجديد، وصولاً إلى عرضه أمام غرفة المشورة.
وتبرز هذه الإجراءات أهمية الدور الذي تقوم به الجهات القضائية في فحص ملابسات كل واقعة، ومراجعة موقف المتهم القانوني، واتخاذ القرار المناسب وفقاً للأوراق والتحقيقات المعروضة أمامها.
وأكد المستشار محمد هاني الدسوقي أن التعامل مع مثل هذه القضايا يجب أن يتم في إطار قانوني دقيق، مع مراعاة حقوق جميع الأطراف وعدم إصدار أحكام مسبقة على أي طرف قبل انتهاء الإجراءات القانونية.
طبيعة الجريمة في التهديدات الإلكترونية
من أبرز الجوانب التي ركز عليها المستشار الدسوقي في دراسته القانونية، هو مفهوم التهديد بالنشر الإلكتروني، والذي قد يبدأ بمجرد وصول رسالة على واتساب أو ماسنجر، أو تسجيل صوتي، أو حتى حساب مجهول.
وتأتي خطورة هذه الحالات في أن الهدف الأساسي هو إجبار الشخص المتضرر على القيام بشيء أو الامتناع عن شيء، مما يحول الواقعة من مجرد كلام إلى جريمة تستوجب المساءلة القانونية وفقاً للتفاصيل الدقيقة للواقعة.
وفي هذا الصدد، أوضح المستشار أن التهديد بالنشر لا يحتاج بالضرورة إلى أن يتم نشر الصور أو المعلومات فعلًا؛ فالتهديد ذاته قد يكون محل تجريم وفقًا لظروف الواقعة والنصوص القانونية المنطبقة، حيث يمثل هذا النوع من التهديدات تهديداً مباشراً للأمن النفسي والاجتماعي للفرد، ويشكل خطراً حقيقياً على حريته الشخصية.
القانون المصري في حماية الخصوصية
كما تناول المستشار الدسوقي الجانب القانوني المتعلق بنشر المعلومات الخاصة، مشيراً إلى أن صحة المعلومة لا تعني بالضرورة أن نشرها أصبح مباحًا، إذا كان النشر ينتهك خصوصية الشخص.
وتشير المادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 إلى أن القانون يعاقب على أفعال انتهاك حرمة الحياة الخاصة، ونشر معلومات أو أخبار أو صور تنتهك خصوصية شخص دون رضاه، سواء كانت المعلومات صحيحة أو غير صحيحة.
وتترتب على هذه المخالفة عقوبات قانونية صارمة، تتمثل في حبس لا يقل عن ستة أشهر، وغرامة تتراوح بين 50,000 و100,000 جنيه مصري، أو إحدى هاتين العقوبتين، وذلك وفقاً لما ينص عليه النص القانوني الصريح.
وتؤكد هذه المادة على أن ضغطة زر على السوشيال ميديا قد تكون بداية مساءلة قانونية جادة.
خطوات عملية عند التعرض للابتزاز
وفي ختام دراسته القانونية، قدم المستشار محمد هاني الدسوقي نصائح عملية للفئات التي قد تتعرض للابتزاز الإلكتروني، مؤكداً على عدم الاستجابة للمبتز، وعدم الحذف من المحادثات، وعدم مسح الرسائل أو التسجيلات الصوتية.
وبدلاً من ذلك، يجب على الضحية الاحتفاظ بالأدلة والروابط وبيانات الحساب التي تثبت الواقعة، حيث أن هذه الأدلة هي الأساس الذي يمكن من خلاله تقديم بلاغ للنيابة العامة.
وأضاف المستشار أن المبتز يحاول إقناع الضحية أن الحل الوحيد يكمن في تنفيذ طلبه المالي أو المادي، لكن الحل الحقيقي يبدأ من القانون.
ومن الضروري أن يدرك الأفراد أن القانون يتحداهم لاختبار سلوكهم، لكنه في المقابل يحميهم ويوفر لهم آليات قانونية قوية للرد على الانتهاكات.
المستشار محمد هاني الدسوقي.. قراءة قانونية في قضية شهدت تطورات متلاحقة
وتكشف هذه القضية عن أهمية الاستعانة بالمتخصصين في المجال القانوني لفهم الإجراءات التي تمر بها القضايا، خاصة عندما تتداخل فيها وقائع الاعتداء والتهديدات الإلكترونية وانتهاك الخصوصية.
ويظل قرار إخلاء السبيل الصادر من غرفة المشورة أحد أبرز التطورات التي شهدتها القضية حتى الآن، في انتظار ما تسفر عنه باقي الإجراءات القانونية والتحقيقات وما تنتهي إليه الجهات القضائية المختصة.
إرسال تعليق