د/ محمد السعيد النجار.. منهجية طبية متكاملة لتعزيز اللياقة البدنية والوقاية من الأمراض المزمنة

في إطار اهتمام جريدة تحت الضوء الإخبارية بتسليط الضوء على الكفاءات الطبية والغذائية التي تسعى لتقديم حلول علمية دقيقة لمشاكل الصحة العامة، نسلط الضوء على الدكتور محمد السعيد النجار، خبير التغذية السريرية، الذي يقدم رؤية متكاملة حول أهمية التوازن الغذائي والترطيب الصحيح لضمان اللياقة البدنية والوقاية من الأمراض المزمنة.

صورة الخبر

خبرة أكاديمية وتطبيقية في التغذية السريرية

يتميز الدكتور محمد السعيد النجار بخبرة أكاديمية راسخة، حيث يحمل ماجستير في التغذية السريرية من جامعة قناة السويس، وهو ما يجعله يمتلك القدرة على فهم العمليات البيولوجية المعقدة التي تحدث داخل الجسم وتأثيرها على الصحة العامة. تركز مسيرته المهنية على تقديم نصائح طبية دقيقة تتجاوز المعلومات الشائعة، موجهةً بشكل خاص للرياضيين وأصحاب الأحمال البدنية العالية، وكذلك لأولئك الذين يسعون لتحسين صحتهم العامة من خلال تعديل عاداتهم اليومية.

تتميز رؤية الدكتور محمد السعيد بأنها تعتمد على المادة العلمية الدقيقة بدلاً من الممارسات الخاطئة التي انتشرت مؤخراً في وسائل التواصل الاجتماعي، مما يجعل نصائحه مصدراً لثقة كبير في المجال الطبي والصحي.

الإلكتروليتات: سر التغذية بعد التمرين الشاق

من أبرز الموضوعات التي يركز عليها الدكتور النجار هو أهمية الإلكتروليتات في حماية الجسم أثناء التمرين في درجات الحرارة المرتفعة أو عند ممارسة مجهود بدني شاق. يوضح الدكتور أن العرق الشديد لا يؤدي فقط إلى فقدان الماء، بل يؤدي أيضاً إلى خسارة معادن حيوية هامة جداً مثل الصوديوم، البوتاسيوم، والمغنيسيوم، والتي تلعب دوراً حيوياً في عمل العضلات وتنظيم ضربات القلب.

وفي هذا السياق، يحذر الدكتور محمد السعيد بشدة من شرب كميات ضخمة من الماء المجرّد بعد التمرين، مؤكداً أن ذلك قد يؤدي إلى حدوث حالة تسمى "نقص الصوديوم في الدم" (Hyponatremia)، وهي حالة قد تكون خطيرة على صحة الإنسان. ولحل هذه المشكلة، يقدم الدكتور وصفة بسيطة وفعالة لشرب طاقة طبيعي في البيت، يجمع بين كوب ماء، ورشة صغيرة من ملح هيمالايا (الذي يوفر الصوديوم)، وعصرة ليمون (للبوتاسيوم وفيتامين سي)، وملعقة عسل نحل (للطاقة السريعة)، مما يعيد للجسم توازنه الطبيعي بطريقة صحية وسريعة.

التوقيت المناسب للأكل: سر النمو العضلي

يتناول الدكتور محمد السعيد النجار في نصائحه جانباً مهماً وهو التوقيت الدقيق لتناول الطعام بالنسبة لوقت التمرين، مؤكداً أن التوقيت ونوع الأكل هما سر النتيجة وليس مجرد التمرين نفسه. يشرح الدكتور أن الجسم يحتاج قبل التمرين بساعتين إلى ساعة واحدة إلى كربوهيدرات سريعة الهضم لتغذية مخزون العضلات (Glycogen) دون إرهاق المعدة، مثالاً على ذلك تناول موز مع ملعقة زبدة فول سوداني أو شوفان باللبن.

وبعد انتهاء التمرين، يركز الدكتور محمد على ضرورة تناول وجبة تحتوي على بروتين لتصليح ألياف العضلات المتهالكة، بالإضافة إلى كربوهيدرات لاستعادة الطاقة المخزنة. ويقدم مثالاً عملياً بوجبة تتكون من صدر دجاج أو سكوب بروتين، مع أرز أو بطاطس مسلوقة، لتعزيز عملية الإصلاح العضلي وتحسين الأداء الرياضي في الجلسات القادمة.

نهاية دائرة الدايت المقفولة: أسلوب حياة صحي

يواجه الكثيرون مشكلة خسارة الوزن ثم عودته مرة أخرى، وهو ما يصفه الدكتور محمد بأنه "دائرة الدايت المقفولة". يوضح الدكتور أن الأنظمة السريعة المؤقتة لا تحل المشكلة الجذرية، بل تتعامل مع العرض فقط، بينما السبب الحقيقي لزيادة الوزن هو تراكم عادات يومية خاطئة على مدار سنوات.

الحل الوحيد المستدام، حسب رؤية الدكتور محمد السعيد، هو تبني أسلوب حياة صحي (Healthy Lifestyle) يمكن الاستمرار عليه لفترة طويلة دون تحميل النفس أو تعذيبها. ويقترح الدكتور أربع ركائز أساسية لهذا الأسلوب: أولاً، أكل طبيعي متوازن بنسبة 80% من الوقت؛ ثانياً، حركة ونشاط بدني محبب للإنسان؛ ثالثاً، نوم منتظم وإدارة للتوتر؛ ورابعاً، الاستمتاع بالأكل في المناسبات الاجتماعية دون شعور بالذنب، مما يعزز الصحة النفسية والجسدية معاً.

استراتيجية ترطيب لحماية الكلى في الحر

يؤكد الدكتور محمد السعيد النجار على أن التمرين في الحر أو المجهود العالي يحتاج إلى استراتيجية ترطيب خاصة لحماية الكلى من الإجهاد. يشرح أن عدم شرب مياه كافية مع ارتفاع الحرارة يقلل من تدفق الدم للكلى، مما يزيد من تركيز اليوريك أسيد والأملاح، وهو ما يعرض الكلى لخطر تكوين الحصوات والإجهاد الشديد.

لذلك، يقدم الدكتور جدولاً ترطيباً للرياضيين: شرب 500 مل من الماء فور الاستيقاظ، وشرب 250 مل من الماء كل ساعة أثناء النشاط البدني، ومتابعة لون البول كدليل رئيسي للترطيب المثالي، حيث يجب أن يكون اللون الأصفر الفاتح الشفاف. هذه الإجراءات تضمن بقاء الجسم رطباً وحماية الكلى من الأذى.

الخرافة الشائعة حول الفاكهة وعصيرها

يتناول الدكتور محمد السعيد موضوع الفاكهة، حيث يوجه نقداً لمن يبتعدون عن تناول الفاكهة خوفاً من السكر، معتبراً ذلك خرافة منتشرة جداً. يوضح أن سكر الفركتوز الموجود في الفاكهة الكاملة يكون محاطاً بالألياف والماء والفيتامينات، مما يجعل الألياف تبطئ امتصاص السكر بشكل كبير، ومنع any sudden spike in insulin.

الخطر الحقيقي، حسب الدكتور، يكمن في عصائر الفاكهة حتى لو كانت بدون سكر مضاف، حيث يشرب المستخدم سكر 4 فواكه في آن واحد دون الألياف التي تحميه. لذلك، يوصي الدكتور النجار بأكل 2 إلى 3 ثمرات فاكهة كاملة يومياً كحصة صحية ممتازة لجميع أجهزة الجسم، بدلاً من شربها عصيراً.

تحذير من الدهون المتحولة

ينتهي الدكتور محمد السعيد النجار نصائحه بتحذير شديد من منتجات المأكولات المكتوب عليها "زيوت نباتية مهدرجة"، مؤكداً أنها يجب أن تبعد عن المطبخ فوراً. يشرح أن الدهون المتحولة (Trans Fats) مصدرها الأساسي هي الزيوت الصحية التي يتم تصنيعها وكبسها بالهيدروجين لتتحول لصلبها لزيادة مدة صلاحيتها، وهي المسبب الأول لارتفاع الكوليسترول الضار في الدم وخفض الكوليسترول النافع، مما يزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين.

صفحة الفيسبوك الرسمية: اضغط هنا لزيارة الصفحة الرسمية للدكتور محمد النجار

0/تعليق/التعليقات