في إطار اهتمام جريدة تحت الضوء الإخبارية بتسليط الضوء على الكفاءات الطبية والنفسية التي تقدم حلولاً متقدمة لصحة الإنسان، نسلط الضوء على الدكتورة نورهان سعيد، استشاري الصحة النفسية والإرشاد الأسري، التي تقدم مسارات علاجية متخصصة تهدف إلى استعادة التوازن النفسي وتعزيز تقدير الذات من خلال فهم عميق لآليات العلاقات الإنسانية.

استشارية نفسية وإرشاد أسري
تتميز الدكتورة نورهان سعيد بمسيرة مهنية رصينة تركز على تقديم الدعم النفسي الشامل، حيث تعمل كاستشارية نفسية وإرشاد أسري في مدينة السويس، مصر. تهدف مسيرتها المهنية إلى مساعدة المرضى على تجاوز العقبات النفسية التي تعيق تحقيق السعادة والاستقرار، مع التركيز على الجانب الإنساني في كل جلسة علاجية.
تقدم الدكتورة نورهان خدماتها عبر منصات رقمية متاحة، مما يتيح للمرضى في مختلف أنحاء مصر الحصول على استشارات نفسية أونلاين بسهولة ويسر، مع الحفاظ على الخصوصية التامة واحترام خصوصية المعلومات الشخصية.
3 علامات تحذيرية تستدعي التدخل النفسي
أحد أهم الجوانب التي تركز عليها الدكتورة نورهان سعيد في عملها هو التوعية بأهمية الاعتراف بالحاجة للمساعدة النفسية. وتشير الاستشارات النفسية إلى وجود ثلاث علامات واضحة قد تشير إلى أن الفرد يحتاج إلى التحدث مع أخصائي نفسي، وهي ليست مجرد مشاعر عابرة، بل قد تكون مؤشرات على وجود توتر نفسي مزمن.
أولى هذه العلامات هي "الجلد الذاتي"، وهو السلوك الذي يصفه المرضى بأنفسهم بأنهم "قاسيون على أنفسهم زيادة عن اللزوم"، حيث يربط الشخص نفسه بالأخطاء الصغيرة ويتحمل مسؤولية أحداث لا تقع غالباً. العلامة الثانية هي "الخوف من البدء"، وهو شعور داخلي يمنع الفرد من الانطلاق في حياة جديدة أو اتخاذ قرارات مهمة بسبب الخوف من الفشل أو التقييم السلبي. أما العلامة الثالثة فهي "شعور عدم الكفاية"، وهو شعور دائم بأن المهارات والإنجازات لا تكفي، مهما بذل الشخص من جهد.
قيمتك الذاتية لا تعتمد على رأي الآخرين
من أبرز المفاهيم التي تطرحها الدكتورة نورهان في استشاراتها هو فكرة أن "قيمتك مش وجهة نظر.. قيمتك حقيقة ثابتة". كثير من الأشخاص يقعون في فخ الاعتماد على رأي الآخرين في تقييم قيمتهم الذاتية، مما يجعلهم يعيشون في حالة من القلق المستمر، حيث تتغير مشاعرهم بناءً على تقييمات الآخرين أو ردود أفعالهم.
تؤكد الدكتورة نورهان أن القيمة الذاتية هي نابعة من جوهر الشخص نفسه، وأنها لا يمكن أن تمنحها شخص آخر، ولا يمكن لأحد أن يسحبها منه. الاعتماد على التقييم الخارجي يجعل الشخص عرضة للإصابة بالاكتئاب أو الشعور بالوحدة عندما يواجه الرفض أو النقد، بينما بناء القيمة من الداخل يضمن استقراراً نفسياً ثابتاً مهما كانت الظروف المحيطة.
الفرق بين الحب الصحي والتعلق العاطفي
تتناول الدكتورة نورهان سعيد في مقالاتها وأسئلتها المتداولة موضوع العلاقات العاطفية، وتحديداً الفرق بين الحب الصحي والتعلق المؤذي. كثير من الأزواج أو الأصدقاء يخلطون بين الرغبة في التواصل الدائم وبين الحب الحقيقي، في حين أن الحب الصحي هو الذي يضيف أماناً وسكينة للحياة، بينما التعلق العاطفي هو الذي يخلق حالة من الرهبة والخوف الدائم من الفقد.
توضح الدكتورة نورهان أن الحب الحقيقي يبني ويطمن، بينما التعلق المؤذي يضع الشخص في حالة طوارئ مستمرة، خاصة عندما يتوقف الطرف الآخر عن التواصل. عندما تصبح حالة مزاج الشخص وهدوئه النفسي مرتبطين بوجود شخص آخر، فهذا يعني أن الشخص قد تنازل عن أمانه النفسي، وهو ما يحتاج إلى تدخل نفسي لاستعادة التوازن.
استراتيجيات لبناء القيمة من الداخل
تقدم الدكتورة نورهان سعيد خطوات عملية للمساعدة في بناء القيمة الذاتية من الداخل، بدلاً من الاعتماد على الخارج. أولى هذه الخطوات هي "فصل القيمة عن التقييم الخارجي"، وهي فكرة أن وجود الشخص وكرامته لا تعتمد على كلمة إعجاب أو رضا الآخرين.
كما توصي الدكتورة بالتوقف عن "جلد الذات" وتعامل النفس بالرحمة، مع الاعتراف بأن الأخطاء والتجارب الصعبة هي جزء من النمو وليست دليلاً على النقص. كما تنصح بوضع "حدود صحية واضحة" للتعامل مع الآخرين، والقدرة على قول "لا" لأي شيء يهدد الصحة النفسية، بالإضافة إلى الاستثمار في النفس وتطوير المهارات الشخصية، لأن هذا هو الأصل في بناء الثقة الحقيقية.
لماذا يعتبر طلب المساعدة قوة وليس ضعفاً؟
من خلال تجربتها المهنية، تؤكد الدكتورة نورهان سعيد أن طلب العلاج النفسي ليس علامة ضعف، بل هو دليل على القوة والوعي الذاتي. الاعتراف بأننا "محتاجين نتكلم" هو الخطوة الأولى نحو الشفاء، والاستعانة بخبراء متخصصين يساعد في فهم المشاعر المعقدة وتحليلها بشكل صحيح.
تهدف جلسات العلاج النفسي مع الدكتورة نورهان إلى تمكين المرضى من تحمل مسؤولية حياتهم النفسية، وتزويدهم بالأدوات اللازمة للتعامل مع الضغوط اليومية، والتعامل مع العلاقات بشكل صحي، والوصول إلى حالة من الاكتفاء الذاتي والرضا عن الحياة.
إرسال تعليق