مركز العلاج النفسي..كيف تتعامل مع العطاء غير الصحي وتعيد التوازن لروحك

في إطار اهتمام جريدة تحت الضوء الإخبارية بتسليط الضوء على القضايا النفسية والاجتماعية التي تؤثر على جودة حياة المواطنين، نسلط الضوء على ظاهرة "العطاء غير الصحي"، وهي حالة نفسية شائعة تمر بها العديد من الأفراد، والتي تتطلب وعيًا وتدخلاً نفسيًا لاستعادة التوازن الشخصي والاجتماعي.

مركز العلاج النفسي - العطاء غير الصحي | جريدة تحت الضوء

ما هو العطاء غير الصحي؟

العطاء غير الصحي هو عندما يقدم الفرد مساعدة أو دعمًا لآخرين على حساب صحته النفسية واستقراره الشخصي، وغالبًا ما يبدأ هذا السلوك بشكل تدريجي ولا يلاحظه الفرد في بدايته، فيتحول إلى عادة يومية تؤثر سلبًا على طاقته وقدرته على التعامل مع متطلبات حياته الخاصة.

يمكن تمييز العطاء غير الصحي من خلال مجموعة من السلوكيات المتكررة، مثل تفضيل راحة الآخرين على راحة النفس، أو قبول المسؤوليات الزائدة دون التفكير في القدرة على تحملها، أو الشعور بالذنب عند الرفض، مما يجعل الفرد يعيش في حالة من التوتر المستمر والشعور بالاستنزاف النفسي.

أعراض العطاء غير الصحي وآثاره السلبية

من أبرز الأعراض التي تشير إلى وجود هذا النوع من العطاء هو الشعور المستمر بالتعب والإرهاق حتى بعد قضاء وقت كافٍ للراحة، بالإضافة إلى الشعور بالوحدة والاستغناء عن النفس رغم كثرة من حولك، وكذلك فقدان القدرة على اتخاذ القرارات بثقة.

وفي الواقع، العطاء غير الصحي يخلق فجوة عميقة بين الفرد وبين ذاته، حيث يبدأ الشخص في التضحية بقيمه وحدوده الشخصية للحفاظ على علاقاته الاجتماعية، مما يؤدي في النهاية إلى تدهور تقدير الذات والشعور بالفقدان والضياع، فالشخص يبني علاقات على أساس الخوف من فقدان الآخرين بدلاً من الحب والاحترام المتبادل.

الوعي كخطوة نحو العلاج

الحقيقة المؤلمة التي يجب أن تتقبلها هي أن العلاج النفسي لا يعتمد دائمًا على الأدوية، بل قد يكون في كثير من الأحيان هو عملية فهم عميق للذات، وتطوير الوعي بالحدود الشخصية، وتعلم كيفية التعامل مع المشاعر المختلفة بطريقة صحية.

الوعي هو الخطوة الأولى والأهم نحو التغيير، فمن خلال التوقف عن التفكير في الآخرين فقط، والبدء في التفكير في احتياجات النفس، يمكن للفرد أن يبدأ في بناء علاقة صحية مع نفسه، وتعلم كيفية تقدير قيمته الحقيقية دون الحاجة إلى إثبات الذات من خلال خدمة الآخرين.

كيفية استعادة التوازن والحدود الصحية

للبدء في استعادة التوازن، يجب على الفرد أن يبدأ في تعلم فن الرفض بطريقة لطيفة ولكن حاسمة، وأن يتذكر أن القدرة على مساعدة الآخرين تتوقف عندما يتوقف الفرد عن مساعدة نفسه، كما يجب عليه أن يضع حدودًا واضحة للعلاقات الاجتماعية، ويقبل أن لا يستطيع إرضاء الجميع في كل مرة.

التدريب على تقدير الذات يساعد الفرد على فهم أن قيمته لا تعتمد على ما يقدمه للآخرين، بل على من هو في جوهره، وبالتالي يمكنه أن يبدأ في بناء علاقات أكثر توازناً وصدقاً، بعيدًا عن الشعور بالذنب أو الخوف من فقدان الآخرين.

دور العلاج النفسي في استعادة التوازن

يلعب العلاج النفسي دورًا محوريًا في مساعدة الفرد على فهم أسباب سلوكه وتجاوز الصدمات النفسية التي قد تكون وراء هذا السلوك، حيث يساعد المعالج الفرد على استكشاف مشاعره وتحليلها، وتعلم استراتيجيات جديدة للتعامل مع الضغوط النفسية.

من خلال جلسات العلاج، يمكن للفرد أن يتعلم كيفية التعبير عن احتياجاته بطريقة صحية، وكيفية بناء علاقات تعتمد على الاحترام المتبادل والفهم المتبادل، مما يساعده على استعادة طاقته النفسية والشعور بالراحة والاستقرار في حياته اليومية.

0/تعليق/التعليقات