في إطار اهتمام جريدة تحت الضوء الإخبارية بتسليط الضوء على الكفاءات الطبية المتميزة التي تقدم حلولاً دقيقة لمشاكل صحية معقدة، نسلط الضوء على د. عنايات محمد القصبي، استشاري طب الأطفال والتغذية ومتابعة النمو، التي تقدم رؤية متخصصة في تشخيص أسباب ضعف الوزن وقصر القامة لدى الأطفال، رغم شهيتهم الجيدة.

خبرة طبية تجمع بين طب الأطفال والتغذية
تقدم د. عنايات محمد القصبي نموذجاً طبياً متخصصاً يركز على فهم الفارق الجوهري بين "الأكل" و"النمو". كثيراً ما يقع الآباء في فخ الاعتقاد بأن الطفل الذي يأكل بوفرة هو بالضرورة في حالة نمو صحية، وهو مفهوم خاطئ قد يخفي وراءه أسباب مرضية حقيقية تحتاج إلى تدخل طبي دقيق ومتابعة مستمرة. تؤكد الدكتورة أن النمو ليس مجرد عملية غذائية بسيطة، بل هو عملية بيولوجية معقدة تتطلب فهماً دقيقاً لاحتياجات الطفل الفردية.
تسعى د. عنايات القصبي إلى تثقيف الآباء حول أهمية التقييم الدوري للنمو، وليس مجرد الاكتفاء بمشاهدة الطفل يأكل. تقدم الاستشارات الطبية لديها رؤية شاملة تتجاوز الحدس الشائع، وتعتمد على معايير طبية دقيقة لتحديد ما إذا كان الطفل يحقق نمواً صحياً أم لا، وكذلك تحديد الأسباب المحتملة التي قد تعيق هذا النمو.
لغز النمو.. الفرق بين الأكل والنمو
من أبرز ما تؤكده د. عنايات القصبي هو أن الطفل قد يأكل كميات تبدو كبيرة، لكن احتياجاته الحيوية قد تكون أعلى بكثير من ما يستهلكه فعلياً. هذا الفارق قد يؤدي إلى نقص في الطاقة والبروتينات اللازمة لبناء الجسم، مما ينعكس سلباً على الوزن والطول. كما تنبه الدكتورة إلى احتمالية وجود مشاكل في عملية الامتصاص، حيث قد يأكل الطفل الطعام لكن جسمه لا يستفيد من العناصر الغذائية بالشكل الكافي، مما يجعل النظام الغذائي غير فعال رغم الوفرة.
وتشير د. عنايات إلى أن النقص في بعض العناصر الغذائية الأساسية، مثل الحديد، قد يؤثر بشكل مباشر على الشهية والنشاط البدني والقدرة على النمو. كما أن هناك حالات تتطلب تقييماً دقيقاً لهرمونات النمو والغدة الدرقية، حيث أن مشاكل هرمونية قد تكون السبب الخفي وراء قصر القامة أو ضعف الوزن، وهو ما يتطلب اختبارات دقيقة وليس مجرد تقييم ظاهري.
خمسة أسباب رئيسية قد تعيق النمو
تقوم د. عنايات القصبي بتحليل دقيق للأسباب المحتملة لضعف النمو، وتصنفها إلى خمسة ملفات رئيسية يجب فحصها. الأول هو نقص السعرات الحرارية، حيث قد يستهلك الطفل طاقة أكثر مما يأخذها من الطعام. الثاني هو سوء الامتصاص، الذي يجعل الجسم يستفيد من الغذاء بشكل محدود. الثالث هو نقص العناصر الغذائية الأساسية، والرابع مشاكل الغدة الدرقية أو هرمون النمو، والخامس هو مشكلة في منحنى النمو نفسه، الذي قد يبدأ بالانحدار دون أن يلاحظه الوالدان مبكراً.
تؤكد د. عنايات أن التشخيص الدقيق يتطلب فحصاً شاملاً لهذه العوامل جميعاً، وليس الاكتفاء بحلول عامة. تقدم الاستشارات الطبية لديها منهجية علمية في تحديد المتهم الأول في حالة ضعف النمو، مما يسهل على الآباء فهم وضع طفلهم بشكل أفضل ويوجههم نحو العلاج المناسب.
منحنى النمو أهم من الرقم الواحد
من أبرز المفاهيم التي تركز عليها د. عنايات القصبي هو أهمية "منحنى النمو" وليس مجرد رقم واحد مسجل في مرة واحدة. إن الوزن أو الطول المسجل في موعد معين لا يكفي للحكم على صحة الطفل، بل المهم هو كيفية سير هذا المنحنى عبر الشهور والسنوات. إذا كان الطفل يسير على منحنى نموه الطبيعي، فهذا يعني صحته، أما إذا بدأ المنحنى بالانحدار أو التذبذب بشكل غير طبيعي، فهذا يعني وجود مشكلة تحتاج إلى تدخل.
تؤكد الدكتورة أن كثيراً من الآباء يعتقدون أن الطفل الذي كان قصيراً في الصغر سيكبر عندما يكبر، وهو اعتقاد خاطئ قد يضيع فرصة حاسمة للتدخل الطبي. النمو له سرعة وأسباب محددة، وإذا لم يتم تشخيص المشكلة في الوقت المناسب، قد يضيع وقت ثمين في العلاج، مما يؤثر على نمو الطفل بشكل دائم.
إرسال تعليق