د.محمد عبدالحميد..عادات يومية بسيطة لتهدئة طفلك وتحسين تركيزه

في إطار اهتمام جريدة تحت الضوء الإخبارية بتسليط الضوء على القضايا الصحية والتربوية التي تهم الأسر، نسلط الضوء على استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة د.محمد عبدالحميد، الذي يقدم رؤية طبية متخصصة حول أهمية بناء عادات يومية بسيطة تؤثر إيجاباً على نمو الطفل النفسي والجسدي، وتساعد في مواجهة التحديات اليومية التي قد تواجه الأسرة في تربية الأبناء.

د.محمد عبدالحميد - عادات يومية لطفلك | جريدة تحت الضوء

روتين نوم منتظم يبني الأمان لدى الطفل

يؤكد د.محمد عبدالحميد أن النوم المنتظم هو حجر الزاوية في بناء شخصية الطفل وتحضيره للدراسة، مشيراً إلى أن ثبات مواعيد النوم والصحيان بالتدريج يمنح الطفل إحساساً بالأمان والاستقرار النفسي، مما يسهل عليه الانتقال من مرحلة الراحة إلى مرحلة الدراسة والعمل دون صعوبات كبيرة. ويشدد الطبيب على أهمية توفير وقت نوم كافٍ حسب سن الطفل، مع الحد من استخدام الشاشات قبل النوم، لأن التعرض للإضاءة الصناعية يقلل من جودة النوم ويؤثر سلباً على الصحة العامة.

كما يوصي باستبدال أوامر النوم المباشرة بروتين هادئ يسبق النوم، مثل قراءة قصة أو الاستماع لموسيقى هادئة، مما يرسخ لدى الطفل علاقة إيجابية مع النوم بدلاً من اعتباره واجباً أو أمراً بالغاً.

قضم الأظافر.. سلوك يحتاج لفهم السبب لا مجرد المنع

من أبرز السلوكيات الشائعة التي يلاحظها الآباء قضم الأظافر لدى الأطفال، وهو سلوك قد يظهر كرد فعل للتوتر، الملل، القلق، أو كطريقة للطفل للتعبير عن نفسه. ويقدم د.محمد عبدالحميد نصيحة عملية للأمهات، بأن تتجاوز الرد السريع بعبارة «متعملش كده»، وتحاول بدلاً من ذلك ملاحظة الظروف التي يبدأ فيها الطفل هذه العادة، سواء كانت أثناء مشاهدة التلفاز أو الشعور بالملل أو التوتر.

ويشير الطبيب إلى أن التركيز على منع السلوك فقط دون معرفة السبب الجذري قد لا يكون كافياً، لذا يفضل توجيه الطفل نحو سلوك آخر يشغل يديه، مثل اللعب بالألعاب اليدوية أو الرسم، مع الاهتمام المستمر بقص الأظافر ونظافتها، لأن قضم الأظافر يزيد من فرص انتقال الجراثيم للفم أو حدوث التهابات حول الظفر، مما يتطلب عناية صحية دقيقة.

أسباب عدم التركيز عند الطفل وتدخل الطبيب

يصاب الكثير من الآباء بالقلق عندما يلاحظون انخفاضاً في تركيز أبنائهم أو تعصباً غير مبرر، فيتساءلون عن السبب ويفترضون أحياناً أن الطفل يتصرف بسلبية أو كسلاً. هنا يوضح د.محمد عبدالحميد أن عدم التركيز قد يكون نتيجة مباشرة لعدم كفاية النوم أو عدم انتظامه، حيث يؤثر النوم غير المنتظم بشكل كبير على القدرة على الانتباه والمزاج العام للطفل.

كما يذكر الطبيب أن هناك عوامل أخرى قد تساهم في مشكلة التركيز، مثل الجوع، قلة شرب المياه، أو الضغط النفسي الذي قد يتعرض له الطفل سواء في البيت أو المدرسة. لذا، يوصي بتحديد ميعاد ثابت للنوم والصحيان، والابتعاد عن الشاشات قبل النوم، ومتابعة ما إذا كان عدم التركيز يظهر بشكل مستمر في البيت والمدرسة أم أنه مرتبط بظروف محددة، مما يساعد في تحديد السبب الجذري.

دور الأباء في بناء عادات صحية مستدامة

يؤكد د.محمد عبدالحميد أن التغيير في عادات الطفل لا يحدث فجأة، بل يتطلب صبراً وتدرجاً، ويجب على الأهل أن يكونوا قدوة في السلوك الصحي، حيث يفضل أن يبدأ الطفل يومه بفطار صحي ومياه كافية، وأن يجهز ملابسه وشنطته من الليل لضمان انسيابية الصباح. كما يلعب الوقت المخصص للحركة واللعب دوراً كبيراً في إفراز الطاقة الزائدة وتحسين المزاج.

ويشدد الطبيب على أهمية التفاعل الإيجابي مع الطفل، وأن لا يكون بداية الدراسة مجرد سلسلة من الأوامر والواجبات، بل يجب أن يكون هناك وقت للتحدث مع الطفل، الاستماع لقصص يومه، وشجعه على أي تقدم بسيط يحققه، لأن هذا التشجيع يبني الثقة بالنفس ويجعل الطفل أكثر استعداداً للتعلم والانخراط في الأنشطة المدرسية.

0/تعليق/التعليقات