في إطار اهتمام جريدة تحت الضوء الإخبارية بتسليط الضوء على القضايا الصحية المهمة التي تهم الآباء والأمهات، نسلط الضوء على استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة د. عمرو عبدالوهاب بدير، الذي يقدم رؤية طبية دقيقة حول قلق الأمهات من قصر قامة أطفالهم مقارنة بأقرانهم، مؤكداً أن هذا القصر قد يكون طبيعياً تماماً ولا يشير بالضرورة إلى وجود خلل صحي.
مقارنة الطفل بزملائه ليست المعيار الحقيقي
تثير مقارنة طول الطفل بزملائه في المدرسة قلقاً كبيراً لدى الكثير من الآباء، خاصة عندما يلاحظون أن طفلهم أقصر من معظم أقرانه في نفس العمر. لكن الدكتور عمرو عبدالوهاب بدير يؤكد أن قصر الطفل عن أقرانه لا يعني بالضرورة وجود مشكلة صحية، فهناك أطفال يكونون أقصر من غيرهم بشكل طبيعي ويستمرون في النمو بصورة جيدة وسليمة.
ويوضح استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة أن تقييم نمو الطفل لا يعتمد على المقارنة بزملائه فقط، وإنما يجب متابعة الطول والوزن بشكل منتظم ووضع القياسات على منحنى النمو، لأن معدل النمو واتجاهه مع مرور الوقت أهم بكثير من قياس واحد فقط.
العوامل الوراثية تلعب دوراً حاسماً في تحديد الطول
تلعب العوامل الوراثية دوراً مهماً في تحديد طول الطفل، لذلك قد يكون الطفل قصير القامة لأن أحد الوالدين أو كليهما قصير القامة، وفي هذه الحالة يمكن أن يكون الطفل سليمًا تمامًا لكنه ينمو ضمن منحنى أقل من المتوسط.
ويؤكد الدكتور عمرو عبدالوهاب بدير أن النظر إلى طول الأب والأم يساعد الطبيب في تكوين صورة أوضح عن الطول المتوقع للطفل، بدلاً من الاعتماد على المقارنة بالأطفال المحيطين به فقط، مما يمنح الآباء راحة البال من قلق غير مبرر.
متابعة معدل النمو أهم من القياس المفرد
لا يمكن الحكم على نمو الطفل من خلال قياس الطول مرة واحدة، فالأهم هو متابعة معدل زيادة الطول بمرور الوقت. فإذا كان الطفل يحافظ على مسار نمو ثابت على منحنى النمو ويزيد طوله بصورة منتظمة، فقد يكون قصر قامته طبيعيًا، حتى لو كان أقصر من معظم أقرانه.
أما إذا بدأ الطفل في النزول تدريجيًا من منحنى نمو إلى منحنى أقل، أو أصبح معدل زيادة طوله بطيئًا، فهنا يحتاج الأمر إلى تقييم طبي لمعرفة السبب الجذري، لأن هذا التغير في الاتجاه قد يشير إلى وجود مشكلة تحتاج إلى عناية طبية.
إشارات تنبيهية تستدعي زيارة الطبيب
يحتاج الطفل إلى تقييم طبي إذا كان أقصر بكثير من الأطفال في نفس العمر والجنس، أو إذا أصبح معدل نموه بطيئًا، أو بدأ في فقدان مكانه على منحنى النمو مع مرور الوقت.
كما يجب الانتباه إلى وجود أعراض أخرى مثل فقدان الوزن، ضعف الشهية، الإرهاق المستمر، أعراض مرض مزمن أو تأخر واضح في البلوغ. ويشير الدكتور عمرو عبدالوهاب بدير إلى أن وجود هذه العلامات لا يعني بالضرورة إصابة الطفل بمرض، لكنه يستدعي البحث عن السبب وعدم الاكتفاء بالمقارنة مع زملائه.
قصر القامة وحده لا يعني نقص هرمون النمو
يؤكد الدكتور عمرو عبدالوهاب بدير أن قصر القامة وحده لا يعني نقص هرمون النمو، ولا يصح إعطاء الطفل أي حقن أو أدوية بهدف زيادة الطول دون معرفة السبب.
فهناك أسباب وراثية وطبيعية لقصر القامة، وهناك حالات مرضية أخرى يمكن أن تؤثر على النمو، ولذلك يجب أولًا تقييم الطفل بصورة كاملة قبل التفكير في أي علاج. ويختتم الدكتور عمرو عبدالوهاب بدير بالتأكيد على أن الطفل مش لازم يكون بنفس طول زملائه عشان يكون نموه طبيعي.
الخلاصة: متابعة منتظمة هي المفتاح
الأهم هو متابعة الطول والوزن بشكل منتظم، وملاحظة معدل النمو، ومقارنة القياسات بمنحنى النمو المناسب لعمر وجنس الطفل، مع مراعاة العوامل الوراثية وطول الأب والأم. قصر القامة وحده مش تشخيص مرض.لكن تباطؤ النمو أو توقفه يحتاج إلى معرفة السبب.
إرسال تعليق