في إطار اهتمام جريدة تحت الضوء الإخبارية بتسليط الضوء على الكفاءات التعليمية والنفسية التي تسعى لتقديم حلول عملية للأسر، نسلط الضوء على الأستاذة حنان محمد، أخصائية التخاطب والارشاد النفسي والأسري، التي تقدم رؤية متكاملة لتحويل التحديات اليومية في تربية الأطفال إلى فرص لبناء شخصية قوية ومستقلة، من خلال منهجية علمية تجمع بين الفهم النفسي العميق والخطوات التطبيقية العملية.

تحديات اليومية.. من أوامر متكررة إلى طفل واعٍ ومسؤول
تتعرض معظم الأمهات في مصر والعالم العربي لتحدي يومي يبدأ منذ الصباح الباكر ويمتد طوال اليوم، يتمثل في ترديد أوامر متكررة لطفله، مثل: «قوم.. البس.. رتب.. هات.. خلص.. أنا قلتلك كام مرة؟»، مما يخلق جواً من المشاحنات والقلق المستمر. تؤكد الأستاذة حنان محمد، أخصائية التخاطب والارشاد النفسي والأسري، أن هذا السلوك ليس مجرد شكوى فردية، بل هو مؤشر على مشكلة جذرية تتعلق بنقص القدرة على اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية، وهو ما ينعكس سلباً على نمو الطفل النفسي والاجتماعي.
ومن أبرز ما تشير إليه الأستاذة حنان، أن الطفل الذي اعتاد على أن تقوم الأم بكل تفاصيل يومه، وتفكر له في كل خطوة، وتتابعه بدقة، سيواجه صعوبة كبيرة في تحمل مسؤولية دراسته أو التركيز في المذاكرة أو الالتزام بالالتزامات المدرسية لاحقاً. لذا، لا يكفي التركيز على «كيفية جعل الطفل يذاكر»، بل يجب أن يكون التركيز الأساسي على «كيفية بناء الطفل ليصبح شخصية مستقلة تتحمل مسؤولية يومها»، وهو ما تقدمه الأستاذة حنان محمد من خلال برامجها المتخصصة.
مجموعة «أنا وماما أبطال الرحلة».. رحلة نحو الاستقلالية
للتغلب على هذه التحديات، تقدم الأستاذة حنان محمد مجموعة متكاملة تسمى «أنا وماما أبطال الرحلة»، وهي مبادرة تهدف إلى تعزيز مفهوم الاستقلالية والمسؤولية لدى الأطفال من خلال رحلة منظمة وممتعة. تتميز المجموعة بخطتين زمنيتين مختلفتين لتلائم احتياجات كل أسرة، حيث تقدم خطة لمدة 30 يوماً تركز على المهام اليومية والإنجازات الصغيرة، وخطة لمدة 90 يوماً تهدف إلى بناء علاقة أفضل وتعزيز التفاهم بين الأم وطفلها.
تشمل المجموعة أدوات تفاعلية تساعد الطفل على رؤية تقدمه، مثل لوحة الإنجاز التي توضع أمام الطفل لتخليه يشاهد إنجازاته يومياً، مما يخلق حماساً داخلياً له لمواصلة رحلته. كما تقدم المجموعة باسبور بطل المدرسة، وهو دليل رقمي أو ورقي يوثق رحلة الطفل خلال فترة البرنامج، مما يعزز شعوره بالإنجاز والاعتزاز بنفسه. ومن الجوانب المهمة في هذه المجموعة، أنها لا تركز فقط على الطفل، بل تدرك أن الأم هي شريك أساسي في هذه الرحلة، وتقدم لها الأدوات اللازمة لتحصل على وقت لنفسها ولحياتها المنظمة، مما ينعكس إيجاباً على جودة العلاقة الأسرية.
منهجية علمية.. خطوات عملية لاتخاذ القرار
لا تكتفي الأستاذة حنان محمد بتقديم الأدوات، بل تقدم منهجية علمية مدروسة لتنفيذ هذه الأدوات، وتستند في ذلك إلى خطوات عملية يسهل تطبيقها في البيت. من أبرز هذه الخطوات: المناقشة مع الطفل باسلوب مناسب لعمره، بدلاً من الصراخ أو الأمر المباشر، وعدم رفض طلب الطفل بشكل مباشر (مثل قول «لا مافيش»)، بل يجب توضيح سبب الرفض بطريقة لطيفة ومناسبة لسنه.
وتأتي الخطوة الأهم وهي إعطاء الطفل خيارات محدودة (اختيارين فقط) ليختار منهما، مما يعزز شعوره بالسيطرة على حياته. ثم تأتي خطوة التأكيد على عواقب اختياره، سواء كانت إيجابية أو سلبية، مما يعلّمه أن كل قرار له repercussions. وأخيراً، تؤكد الأستاذة حنان على أهمية الثبات والتنفيذ، فإذا اتفق الطفل على قرار، يجب أن تنفذه الأم، وتثبت له ذلك في المرة القادمة، مما يبني ثقته في كلمته وفي النظام الأسري.
برنامج «يلا نحكي مع ماما نونه».. محتوى تفاعلي وعلمي
للتعمق في هذه المفاهيم وتقديم دعم مستمر للأمهات، تطلق الأستاذة حنان محمد برنامجاً حياً تحت عنوان «يلا نحكي مع ماما نونه»، وهو برنامج لا يعتمد على الشكل التقليدي للمحاضرات الجامدة، بل يفتح المجال للحوار والتفاعل المباشر. يُعقد البرنامج يوم السبت من كل أسبوع في تمام الساعة التاسعة والنصف مساءً، على صفحتها الرسمية، حيث تشارك الأستاذة حنان خبراتها وتستمع إلى استفسارات الأمهات وتشاركهن تجاربهن.
يهدف هذا البرنامج إلى كسر حاجز الخجل لدى الأمهات وتشجيعهن على طرح أسئلتهن الحقيقية حول تربية الأطفال، سواء فيما يتعلق بالاستقلالية، أو التركيز في المذاكرة، أو تعديل السلوك. وتؤكد الأستاذة حنان أن الهدف هو الوصول إلى حلول عملية يمكن للأم تطبيقها فوراً في بيتها، مما يخلق جواً من الدعم المتبادل بين الأمهات ويساهم في تحسين جودة الحياة الأسرية.
الاستقلالية.. أساس النجاح المدرسي والاجتماعي
تؤكد الأستاذة حنان محمد أن التركيز على بناء الاستقلالية لدى الطفل ليس مجرد رغبة في تقليل عبء الأم، بل هو ضرورة حتمية لنجاح الطفل في مراحل دراسية لاحقة. الطفل الذي يعتاد على الاعتماد على نفسه في ترتيب ملابسه أو طعامه أو أدوات دراسته، سيجد نفسه أكثر قدرة على التعامل مع ضغوط المدرسة، والالتزام بالمواعيد، والعمل ضمن فريق، واتخاذ قرارات صحيحة في مواقف مختلفة.
ومن هنا تأتي أهمية البرامج التربوية التي تركز على الجانب النفسي والسلوكي قبل الجانب الأكاديمي، لأن الطفل المتوازن نفسياً والمستقل عقلياً هو الطالب الأكثر إنتاجية والأسعد في حياته. إن الاهتمام بهذه الجوانب النفسية المبكرة هو الاستثمار الأمثل الذي تقدمه الأستاذة حنان محمد للأمهات، لضمان بناء جيل قادر على مواجهة تحديات الحياة.
إرسال تعليق