في إطار اهتمام جريدة تحت الضوء الإخبارية بتسليط الضوء على الكفاءات التعليمية والنفسية التي تقدم حلولاً متقدمة في مجال التربية الخاصة وعلم النفس، نسلط الضوء على أ/ الاء بهاء، الاستشارية في علم النفس والتربية الخاصة، التي تجمع بين الخبرة التاريخية في تاريخ المرأة في العلم النفسي والخبرة العملية في تشخيص الحالات وتدريب الأخصائيين النفسيين، لتقدم رؤية متكاملة تهدف إلى بناء علم وتأثير حقيقي في المجتمع.

تقدم آلاء بهاء محتوى وتدريبات تهتم بمجالات علم النفس والتربية الخاصة، إلى جانب إعداد وتأهيل الأخصائيين للتعامل بصورة أكثر مهنية مع الحالات المختلفة، مع التركيز على أهمية التقييم الدقيق، ودراسة الحالة، وفهم احتياجات الطفل والأسرة.
مسار نسائي في صناعة التاريخ العلمي
لم يكن حضور المرأة في علم النفس دائمًا سهلًا، حيث واجهت نساء كثيرات مجتمعًا لم يكن يمنحها المساحة الكافية لتكون عالمة أو باحثة، ومع ذلك اخترن أن يكنّ في مقدمة المشهد العلمي.
وتذكر آلاء بهاء في رحلتها العلمية أسماء تاريخية بارزة مثل آنا فرويد، وميلاني كلاين، وماري أينسورث، وكارين هورني، وماري وايتون كالكينز، وإليزابيث لوفتس، مشيرة إلى أن هؤلاء النساء لم يجمعهن تخصص واحد أو مدرسة نفسية واحدة، وإنما جمعهن الشغف بالإنسان، والجرأة على السؤال، والإصرار على إضافة شيء جديد إلى العلم.
وتوضح آلاء أن وضع صورتها إلى جانب هؤلاء الرائدات لا يعني مجرد المقارنة أو وضع نفسها في مكانتهن التاريخية، وإنما يعبر عن رغبتها في السير في المسار نفسه؛ مسار امرأة اختارت العلم، وآمنت بأن المعرفة لا تكتمل قيمتها إلا عندما تتحول إلى أثر.
وترى أن الهدف لا يتمثل فقط في الحصول على لقب أو شهادة تضاف إلى الاسم، وإنما في بناء العلم والخبرة، ومساعدة طفل، ودعم أسرة، وترك أثر إيجابي في حياة الإنسان.
من الفكرة إلى القرار المهني: دراسة الحالة
وفي محاولة لترجمة هذه الرؤية إلى جانب عملي، تقدم آلاء بهاء ورشة تدريبية متخصصة بعنوان «دراسة الحالة مش ورقة… دي قرار مهني»، والتي تستهدف الأخصائيين النفسيين والتربويين في بداية مسيرتهم المهنية.
وتوضح أن دراسة الحالة ليست مجرد ورقة يتم ملؤها بالبيانات، وإنما تمثل خطوة مهنية مهمة يمكن أن تساعد الأخصائي على فهم الحالة وتحديد المسار المناسب للتعامل معها.
وتركز الورشة على كيفية جمع المعلومات من ولي الأمر، وتحليل الحالة وتحديد المشكلة بصورة دقيقة، والتمييز بين الملاحظة والتقييم والتشخيص، إلى جانب اختيار أدوات التقييم المناسبة للفئة المستهدفة.
كما تتناول الورشة بعض الأخطاء المهنية التي قد يقع فيها الأخصائي، وأهمية الالتزام بالضوابط المهنية والأخلاقية عند التعامل مع الحالات.
الجانب الإنساني في التعامل مع الحالات النفسية
ولا تقتصر رؤية آلاء بهاء على الجوانب الفنية والتدريبية، وإنما تهتم كذلك بالجانب الإنساني في التعامل مع الحالات النفسية.
وتؤكد أهمية عدم التسرع في إطلاق الأحكام أو تفسير السلوكيات المعقدة من خلال معلومات محدودة، مشيرة إلى أن فهم الحالات النفسية يحتاج إلى تقييم متخصص ودقيق.
كما تشدد على ضرورة عدم استخدام المشكلات النفسية أو الضغوط باعتبارها تفسيرًا تلقائيًا للسلوك الإجرامي، مؤكدة أن تحديد المسؤولية عن أي جريمة يخضع للجهات المختصة والتقييمات الطبية والقانونية، ولا يمكن حسمه من خلال الأخبار أو الانطباعات الشخصية.
أدوات عملية للتأهيل المهني
وتقدم آلاء بهاء ورشتها عبر منصة «زووم»، بما يتيح للمتدربين من مختلف المحافظات الاستفادة من المحتوى التدريبي دون الحاجة إلى السفر.
وتتضمن الورشة عددًا من المحاور العملية، من بينها بناء علاقة مهنية قائمة على الثقة مع ولي الأمر، وفهم السياق الاجتماعي للطفل، وجمع المعلومات المتعلقة بالحالة، إلى جانب صياغة التقارير بصورة مهنية وواضحة.
كما تهتم الورشة بكيفية التعامل مع الحالات التي تحتاج إلى مزيد من التقييم، وتحديد الخطوات التالية بعد الوصول إلى نتائج التقييم، بما يساعد الأخصائي على بناء تصور أكثر وضوحًا للتدخل المناسب.
التدريب العملي وتطوير مهارات الأخصائيين
وتعتمد آلاء بهاء في طرحها التدريبي على الجانب التطبيقي إلى جانب المعرفة النظرية، بهدف مساعدة المتدربين على تحويل المعلومات التي يحصلون عليها إلى مهارات يمكن الاستفادة منها في العمل.
وتأتي هذه الرؤية في إطار اهتمامها بتطوير الجيل الجديد من الأخصائيين النفسيين والتربويين، ورفع مستوى الوعي بأهمية التقييم المهني ودراسة الحالات بصورة منظمة.
كما تم الإعلان ضمن محتوى الورشة ، مع شهادة حضور مجانية ونسخة مسجلة من الورشة، وفقًا للتفاصيل الواردة في الإعلان الخاص بها.
رسالة للمرأة في العلم والعمل
وفي ختام رؤيتها المهنية، تؤكد آلاء بهاء أن صناعة الأثر لا تتوقف عند الحصول على الشهادات، وإنما تستمر من خلال العمل المستمر على تطوير الذات والمهارات والخبرات.
وتوجه رسالة لكل امرأة اختارت أن تتعلم وتبحث وتعمل وتبني نفسها رغم التحديات، مؤكدة أن المكانة المهنية لا تأتي فقط من الألقاب، وإنما من العلم والخبرة والعمل والأثر الذي يتركه الإنسان في حياة الآخرين.
وتؤمن آلاء بهاء بأن التغيير الحقيقي يمكن أن يبدأ من فرد واحد، وأن دور المتخصص النفسي والتربوي لا يقتصر على تقديم الخدمة داخل مكان العمل، وإنما يمتد إلى توعية الأسر، ودعم الأطفال، وتطوير قدرات المتخصصين، والمساهمة في بناء مجتمع أكثر وعيًا باحتياجات الصحة النفسية والتربية الخاصة.
أ/ آلاء بهاء
إرسال تعليق