في إطار اهتمام جريدة تحت الضوء الإخبارية بتسليط الضوء على الكفاءات النفسية والتربوية التي تساهم في تحسين جودة الحياة البشرية، نسلط الضوء على الدكتورة نهي شعبان ، وهي معالجة للصدمات ومدرّبة للوعي الذاتي وموجهة حياة (Life Coach) تركز على مساعدة الأفراد على التخلص من القيود النفسية العميقة والوصول إلى حالة من التوازن الداخلي والاستقرار النفسي من خلال منهجية فريدة تسمى "الذات الحقيقية".

الوهم الكبير للنتائج وكيفية تشفير العقل بالشعور بالنقص
تؤكد الدكتورة نهي شعبان في رؤيتها الفكرية أن "التعلق بالنتائج هو الوهم الأكبر الذي يبقيك خارج معيتك الحقيقية". وتشرح أن الكثير من الأفراد يربطون سلامهم الداخلي وشعورهم بالتحقق بهدف ما مؤجل أو بعلاقة معينة أو برقم في حسابهم البنكي، مما يحدث لا وعياً من تشفير العقل على أنه يفتقر لما يريده، مما يجعله يعيش في حالة انتظار دائم ومستمر.
وتتناول الدكتورة نها في حديثها الفلسفة وراء هذا السلوك، موضحة أن العقل البشري يقع في فخ المطاردة لأنه يعتقد أن الشغف والجهد المفرط هما السبيل الوحيد للوصول إلى النجاح. ومع ذلك، فإن الحقيقة العميقة التي تؤكدها هي أن كل ما تطارده يهرب منك، وذلك لأنك تبث طاقة "الاحتياج"، وهي في جوهرها اعتراف صريح بالعدم، وهو ما يبعث ردود فعل عكسية في النظام النفسي.
تقنية "انهيار الوقت" لزرع الهدف في الماضي وتغيير جهاز العصبي
ومن أبرز المفاهيم التي تطرحها الدكتورة نهي شعبان هو ما تسميه "طاقة الانتظار"، وتصفها بأنها جدار صلب يضع بينك وبين ما تريد. وتشرح أن كل مرة تتمنى فيها شيئاً أو تتخيله يحدث في المستقبل، فإنك تبعث بإشارة صريحة إلى عقلك الباطن مفادها أنك لا تمتلكه الآن، والعقل اللاواعي لا يحلل ولا يتوقع، بل ينفذ بيئة الشعور التي تسكنها في لحظتك الحالية.
وتقدم الدكتورة نها الحل في ما تسميه "تقنية انهيار الوقت"، وهي تقنية ذهنية عميقة لا تطالبك بانتظار الغد، بل تسعى لسحب الهدف كلياً من خط الزمن المستقبلي وزرعه عميقاً في ملفات الماضي. وتشرح أن العقل الباطن يعامل الذكريات بيقين تام، فهو لا يشك فيما حدث بالفعل، لذا فإن تصوير الهدف كحدث وقع بالأمس يحدث تحولاً جذرياً في جهازك العصبي، مما يزيل التوتر والقلق المتعلق بالطلب ويمنحك شعوراً بالهدوء والثقة.
وتؤكد الدكتورة نها أن تحويل الرغبة إلى ذكرى هو الذي ينهي حالة العوز والاحتياج، حيث أن العقل الباطن يسترخي وينتهي لديه التوتر عندما يتأكد من حقيقة ما حدث بالأمس، مما يفتح الباب أمام تدفق الطاقة والوفرة بدلاً من العجز.
الجنة ليست مكاناً للهروب بل هي حالة من الحضور التام
وتتحدث الدكتورة نها عن مفهوم "الذات الحقيقية"، مشيرة إلى أن الكثير من الناس كانوا يتمسكون بالصورة لا بالحقيقة، وبالزيف لا بالجوهر. وتوضح أن "الجنة" ليست مكاناً للهروب من الواقع، ولا هي محطة مستقبلية نصل إليها بعد عناء وجهد، بل هي حالة من الحضور التام وتدفق الطاقة بدون قيود، وهي طاقة التسليم والسماح التي تتطلب منك أن ترخي قبضتك عن المشهد بالكامل.
وتؤكد الدكتورة نها أن الحرية الحقيقية تبدأ عندما يدرك الفرد أن "الاستحقاق" ليس شيئاً تسعى لاكتسابه من الخارج، بل هو تردد داخلي تتصل به في اللحظة الحاضرة. وتشبه طاقة الجنة بالماء الجاري، حيث لا يمكن محاصرتها في قبضتك المضمومة، بل تنتعش وتزدهر عندما تفتح كفيك وتسمح للعالم بالتدفق إليك.
وتختم الدكتورة نها هذا الجزء بالتأكيد على أن الماضي انتهى ولن يعود، والمستقبل وهم لم يولد بعد، وأن كل ما تحتاجه للتحقق والوفرة والسلام موجود ومحيط بك، وأن الحاضر هو المساحة الوحيدة التي تمتلك فيها قوتك الحقيقية.
خطوات عملية نحو التحرر من القيود والتحكم
ولتحقيق هذا التحرر النفسي، تقدم الدكتورة نهي شعبان خطة عملية من خمس خطوات أساسية تهدف إلى إعادة صياغة العقل والشعور. وتبدأ هذه الخطوات بتوجيه الفرد ل"توقف عن المراقبة المجهدة للنتائج وارخ قبضة يدك عن كيفية تحقق أهدافك"، مما يسمح للطاقة بالحركة الطبيعية.
وتأتي الخطوة الثانية لتوجيه التركيز نحو "الامتنان لما تمتلكه الآن"، حيث يتعين على الفرد أن يعترف بوجود طاقة الاحتياج لديه ويقوم بإعادة توجيه طاقته نحو الامتنان، وهو ما يعكس تغييراً جذرياً في منظومة القيم.
وتتضمن الخطوات الثالثة والرابعة "مارس الحضور التام في لحظتك الحالية من خلال التنفس والوعي بجسدك"، و"حرر رغبتك في التحكم بالآخرين واسمح للعلاقات أن تنمو بتلقائية"، مما يعزز من مرونة الفرد وقدرته على العيش في harmony مع المحيط.
وتختتم الدكتورة نها هذه الخطوات الخمس بضرورة "افصل هويتك وقيمتك الذاتية عن الانجازات المادية والمظاهر الخارجية"، لكي لا تكون قيمتك مرتبطة بما تملك، بل بما أنت عليه من جوهر حقيقي.
دور الدكتورة نهي شعبان كـ Lif Coach ومعالجة للصدمات
تتميز مسيرة الدكتورة نهي شعبان المهنية بالتركيز على الجوانب النفسية العميقة، حيث تعمل كـ Life Coach ومدرّبة للوعي الذاتي ومعالجة للصدمات. وتستخدم خبرتها لمساعدة العملاء على تجاوز العقبات التي تعيق تحقيق أهدافهم، وتساعدهم على فهم أعمق لما يمر به العقل الباطن وكيفية التلاعب به لإحداث تغييرات إيجابية.
وتقدم الدكتورة نها من خلال برامجها وخدماتها مساحة آمنة للعملاء للتعبير عن مشاعرهم وآلامهم، وتساعدهم على فك شفرات القلق والاكتئاب التي غالباً ما تكون ناتجة عن توقعات خاطئة من الذات أو من العالم الخارجي. وتعتبر هذه الخدمة جزءاً أساسياً من مساعدتها للعملاء على استعادة توازنهم واكتشاف قوتهم الداخلية.
وتلتزم الدكتورة نها في عملها بالنهج الذي يركز على التطبيق العملي والوعي الذاتي، مما يجعل من خدماتها خياراً جذاباً للذين يسعون لتطوير أنفسهم بشكل شامل وليس فقط في الجوانب المادية.
الخاتمة: نحو حياة حرة من القيود النفسية
إن الرؤية التي تقدمها الدكتورة نهي شعبان تتجاوز مجرد نصائح سريعة، بل هي دعوة لثورة داخلية تهدف إلى تحرير الفرد من قيود التفكير التقليدي والاعتماد على النتائج الخارجية. وتؤكد أن السلام الحقيقي يكمن في القدرة على العيش في اللحظة الحالية، والشعور بالوفرة دون انتظار.
ومن خلال دمج الفلسفة العميقة مع التقنيات العملية، تسعى الدكتورة نها إلى تمكين الأفراد من أن يكونوا أصحاء عقلياً ونفسياً، قادرين على مواجهة تحديات الحياة بثقة واستقرار، والوصول إلى ما تسميه "الذات الحقيقية" التي تمنحهم طاقة الحياة الخالصة.
إرسال تعليق