في إطار اهتمام جريدة تحت الضوء الإخبارية بتسليط الضوء على الكفاءات النفسية والشخصية التي تسعى لتقديم حلول مبتكرة لمشكلات العلاقات والذات، نسلط الضوء على كوتش يوسف حمدان (Coach Youssef Hemdan)، وهو لايف كوتش، الذي يشارك عبر منصته الرقمية رحلته وشغفه بعلم النفس، بهدف مساعدة الجمهور على استكشاف الذات والوصول لفهم أعمق لعلاقاته.
رحلة شخصية نحو فهم النفس والعلاقات
يقدم كوتش يوسف حمدان مساحة هادية في زحمة وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يلتقي فيها الجمهور لمناقشة الأسئلة التي تدور في ذهنهم حول شخصيتهم وعلاقاتهم. يركز عمله على تقديم إجابات عملية للشخصيات التي تشعر بالحيرة أو الاضطراب، من خلال دمج الخبرة الشخصية مع المفاهيم النفسية الحديثة، مما يجعله منصّة آمنة للتواصل والنقاش حول المواضيع الحساسة التي قد لا يجرؤ البعض على طرحها علنًا.
استقلالية الشخصية في عالم العلاقات
من أبرز المبادئ التي يطرحها أ/ يوسف هو ضرورة عدم تقييد حياة الفرد كليًا بشخص واحد، مهما كان قريبًا منه. يوضح أن المزاج، اليوم، والسعادة لا يجب أن تعتمد على وجود طرف آخر، نظرًا لأن الناس يتغيرون وينشغلون ويتجهون في مسارات مختلفة، والعلاقات مهما كانت قوية ليست عقدًا ضمانًا للأبدية.
يقدم الحل في بناء مساحات متعددة للحياة، مثل الرياضة، الهوايات، السفر، قهوة يومية بمعزل، أو حتى أصدقاء مختلفون. الفكرة ليست أن يعيش الإنسان وحيدًا، بل ألا يصبح عاجزًا عن العيش بمجرد غياب شخص محدد. يوسف يحذر من أخطر ما يفعله الإنسان بنفسه، وهو اختصار عالمه كله في إنسان واحد، ثم الاستغراب لماذا انهار العالم عندما خرج منه، لذا يوصي دائمًا بترك مساحة تخصك أنت فقط.
الصورة الذهنية والواقع في العلاقات
يتعمق أ/ يوسف في تحليل العلاقات بين الرجل والمرأة، مستندًا إلى نظرية كارل يونغ النفسية. يشرح أن كل طرف يدخل العلاقة وهو يحمل "سقف توقعات" وصورًا داخلية عن الطرف الآخر. هذه الصور تكونت من طفولته وعلاقته بوالديه، وأحيانًا يحب الإنسان الصورة التي في ذهنه أكثر من الشخص الحقيقي.
وعندما تظهر الحقيقة للطرف الآخر، قد يشعر بخيبة أمل، لكنه في الواقع يمر بمرحلة طبيعية من مراحل النضج. يوضح أ/ يوسف أن العلاقة القوية تحتاج إلى أكثر من مجرد المشاعر، بل تحتاج إلى فهم متبادل، وقدرة على الاستماع، واحترام متبادل. بدون الاحترام يتحول الحب إلى تعب وصراع، وكأنه شهادة وفاة للعلاقة.
أركان العلاقة الناجحة: حوار واحترام
يؤكد أ/ يوسف أن العلاقة الناجحة تحتاج إلى حوار هادئ وصادق، ليس فقط وقت المشاكل، بل في الأيام العادية أيضًا، حتى يفهم كل طرف مشاعر الآخر واحتياجاته. كما تحتاج العلاقة إلى صبر وقدرة على تقبل الاختلاف، فكل إنسان له طريقة تفكير ومشاعر خاصة به، والعلاقة الناجحة لا تعني التشابه الكامل، بل تعني العيش مع الاختلاف بطريقة صحية.
بشكل مختصر، يوضح أ/ يوسف أن الحب هو البداية، لكن استمرار العلاقة يعتمد على الوعي والتفاهم والاحترام والصبر. بدون هذه الأمور يبقى الحب شعورًا جميلاً لكنه ضعيفًا أمام ضغوط الحياة اليومية.
علم الأعصاب وراء سعادة الإنسان
يقدم أ/ يوسف شرحًا لعملية معقدة يقوم بها المخ البشري تُسمى Hedonic Adaptation، والمعروفة باسم تكيف المتعة.
وتتلخص هذه العملية في أن المخ البشري عندما يجد أن أحد هرمونات السعادة، مثل الدوبامين، والأندروفين، والأوكسيتوسين، والسيروتونين، قد ارتفع بشكل كبير وسريع، فإنه يعتمد على العديد من العمليات البيولوجية المعقدة لعودة الاتزان إلى المخ، فيقل هذا الارتفاع المفاجئ ليعود إلى مستواه الطبيعي.
ويشير أ/ يوسف إلى أن استمرار هذا الارتفاع الكبير قد يؤثر على قشرة الفص الجبهي للمخ، وهي المنطقة المسؤولة عن التفكير واتخاذ القرارات السليمة.
وبمعنى آخر، فإن المخ يبدأ في هذه العمليات البيولوجية المعقدة عندما يجد أن هرمونات السعادة قد ارتفعت بشكل كبير وسريع، بهدف إعادة مستوياتها إلى طبيعتها.
ويوضح أن الشخص الذي يتعاطى المواد المخدرة قد تراه قبل التعاطي بوجه شاحب ومكتئب وحزين وعصبي، وذلك لأن هرمونات السعادة لديه منخفضة جدًا. ثم يبدأ في التعاطي، فترتفع هرمونات السعادة لديه ويبدأ في الشعور بالارتياح والضحك، ولكن بعد فترة بسيطة قد يشعر بالندم ويدخل في حالة من جلد الذات، لأنه يصبح أسيرًا لهذه المواد المخدرة.
وينطبق الأمر كذلك، وفقًا للرؤية التي يطرحها أ/ يوسف، على مدمني الإباحية والعادة السرية، حيث يحصل الشخص على متعة مزيفة ومؤقتة لا ترتبط بالمتعة الحقيقية في الواقع، وهو ما قد يدفعه إلى الدخول في دائرة متكررة من البحث عن المتعة ثم الندم وجلد الذات.
الهدف من المسيرة المهنية
يعكس المحتوى الذي يقدمه كوتش يوسف حمدان (Coach Youssef Hemdan) عبر منصته اهتمامًا بالتفاعل مع الجمهور والرد على آرائهم وتجاربهم، إلى جانب طرح رؤيته الخاصة حول المشكلات التي يناقشها المتابعون.
وتظهر هذه التفاعلات من خلال الردود التي يقدمها على آراء وتعليقات العملاء والمتابعين على صفحته، بما يتيح مساحة للحوار وتبادل وجهات النظر حول موضوعات الذات والعلاقات والتغيير الشخصي.
ويؤكد أ/ يوسف أن السعادة الحقيقية تكمن في الاعتراف بالمشكلة فعلاً والرغبة الحقيقية في التغيير، وأن الخطوة الأولى تبدأ من إدراك الإنسان لما يواجهه والبحث عن المساعدة المناسبة بعد توفيق الله.
ويقدم أ/ يوسف منصته كمساحة للتواصل والنقاش، حيث يشارك الجمهور رحلته وشغفه، لتبادل الخبرات وتقديم الدعم النفسي، مما يساهم في بناء مجتمع أكثر وعيًا وفهمًا لنفسه وللآخرين.
إرسال تعليق